Wed
17 Apr 2013

الصحة والأمن الغذائي

Location : جامعة الروح القدس- كاسليك

افتتحت كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمرها الدولي الثاني حول التغذية تحت عنوان "الصحة والأمن الغذائي"، برعاية وزير الصحة العامة علي حسن خليل ممثلا في الافتتاح بالدكتور أسعد خوري، في حضور رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، مدير عام مستشفى سيدة المعونات الجامعي- جبيل الأب ميشال اليان، عميد الكلية المنظمة الأب جوزيف واكيم، وعمداء الكليات والمديرين والأساتذة والطلاب، بالإضافة إلى حشد من الأطباء والاختصاصين المشاركين في المؤتمر الذين أتوا من بلدان عربية وأوروبية ومن الولايات المتحدة الأميريكية واستراليا وكندا، ومن كافة المناطق اللبنانية، لتبادل الخبرات العلمية والعملية حول موضوع المؤتمر.

عبود

استهل الجلسة الافتتاحية التي انعقدت في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة الرئيسي، بكلمة لرئيس قسم التغذية البشرية وعلم الحمية في جامعة الروح القدس روني عبود الذي أكد "أن أمراض القلب والكلى والأمراض السرطانية بالإضافة إلى السمنة وخاصة عند الأطفال قد ازدادت بشكل خطير في العقدين الأخيرين. وأصبحت تشكل أكثر من 80% من أسباب الوفيات"، لافتًا إلى "أن هذه الأمراض ترتبط بشكل مباشر بنظام التغذية. وتؤكد الدراسات أن التغذية السليمة الغذاء السليم يساهمان بتخفيض الفاتورة الصحية. ونعلم أن وزارة الصحة تعي هذه الأمر وتعمل على معالجة هذه الأمراض وعلى تجنبها من خلال التوعية على الأنماط الغذائية الصحية والسلوكيات التي تعزز الصحة". كما أعلن أن كلية العلوم الزراعية والغذائية تحتفل هذه السنة بيوبيلها الفضي.

الأب واكيم

أما عميد كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس الأب جوزيف واكيم فأعرب عن "الخوف اليوم، من اتجاه مبدأ الحياة السليمة والكريمة الى الطّلاق مع مبدأ المساواة  بين الكلّ من البشر. ومكمن الطلاق هذا هو في العقد الوجودي بين حق أساسي بكرامة الحياة، وبين عدم رسوخ الضمير الجماعي في مسؤولية إيصال هذا الحق لكل فرد وللجماعة"، عارضا بعض معطيات الواقع التي تكشف هذا التباعد. واعتبر "أن الواقع كما نراه فله معطياته غير المشرقة:  مئات ملايين الأشخاص يعيشون تحت سقف الفقر ومن دون كرامة، شخص على سبع أشخاص لا يأكل كفاية من الطعام، ومن غير ذلك من المكتفين، قد يصل اليه الغذاء غير آمن نظراً لانعدام عنصر أو أكثر من عناصر الأمان، من الزراعة الى الإنتاج الى التصدير فالإستهلاك وانعكاسه على الصحة العامة والخاصة..." كما أمل" أن يكون مؤتمرنا هذا  محطة علمية، فيها تتبلور وقفة وعي وضمير. فمن الوعي ننطلق إلى التوعية، ونرسو على توصيات هادفة، قد تضيء سراجاً في إعادة مسار الترابط الإيجابي بين الغذاء الآمن والصحة السليمة للجميع"، مشددا على أنه لهذا السبب أردناه مؤتمراً يتناول الجوانب العلمية من التغذية، والجوانب الصحية والطبية منها وبعض التقنيات العلمية والعلاجية والوقائية المرتبطة بنتائجها السلبية، والأبعاد السوسيولوجية والجماعية انطلاقاً من اختبار بعض الدول والمجتمعات لتحقيق أعلى درجات الصحة والأمن الغذائي، مع التركيز على السلوكيات الغذائية والثقافات المؤثرة عليها، وبعض الإرشادات".

بدوره، تحدث مدير عام مستشفى سيدة المعونات الجامعي- جبيل، الأب ميشال اليان الذي شدد على الطابع الأكاديمي والعلمي للمسشتفى، معتبرا "أنه يسعى إلى تحقيق التميّز في كل القطاعات عن طريق ترسيخ المهارات ميدانيا لكافة أصحاب الاختصاصات بهدف تقديم الأفضل للمريض الذي أوكلتنا به الرهبانية اللبنانية المارونية، فهو هدف ومبرر عملنا". كما أشار إلى "أن قسم التغذية في المستشفى يلتزم بتوفير الأغذية العالية الجودة وخدمات التغذية التي تلبي احتياجات المرضى. كما أنه يلتزم بالإرشاد والتثقيف الخاص المستند إلى البراهين ويهدف إلى تحقيق أعلى مستويات التغذية الصحية للمرضى، وذلك وفقا لمعايير وزارة الصحة العامة اللبنانية وللمعايير الدولية لاعتماد ضمان الجودة والتحسين". وأضاف: "كما يلتزم القسم أيضا بالتعاون مع كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس من خلال تدريب الطلاب ميدانيا وفق برنامج محدد يغطي المعايير الدولية لضمان نجاحهم كمحترفين في المستقبل، كذلك بالنسبة لباقي الكليات في الجامعة وخاصة كلية الطب، ونحن نؤمن أن لبنان قائم على شبيبته ونشئه الطالع مما يحملنا مسؤولية أكبر".        

الأب محفوظ

وألقى رئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ كلمة أكد فيها "أن موضوع هذا المؤتمر يصب بشكل مميّز في صلب رسالة جامعتنا ورسالة الرهبانية اللبنانية المارونية التي تنتمي إليها الجامعة. وإن المؤتمر جامعي بامتياز، إذ فيه العلم والفكر يتفاعلان مع المجتمع وقضاياه". كما اعتبر "أن رسالة الجامعة هي الإنسان والمجتمع. الإنسان، كل إنسان بدون أي تمييز، والإنسان، كل الإنسان، أي الإنسان في كل أبعاده، ومنها الصحية والجسدية والنفسية والروحية. ولا شكّ في أن قضية التغذية تعني أولا الإنسان ونموّه، كما تعني البيئة والكون أجمع". وشدد على "أن الأمن الغذائي أمر فردي كما إنه أمر جماعي ومجتمعي، أي إن تصرّف الفرد في التغذية له انعكاساته على المجتمع، والعكس صحيح..." ولفت إلى "أن مساهمة الفرد في التغذية الجيدة ليست فقط عندما يقرّر، بشكل حكيم، ماذا يأكل وماذا يشرب. بل إن مساهمة الفرد في هذه القضيّة هي في تحمّل المسؤولية، كل وفق موقعه، في أن يكون الغذاء جيّدا: المشرّع وصاحب القرار والأهل والجامعة والمدرسة والإنسان ذاته. زد على ذلك أنّ الوعي البيئيّ السليم، على المستويات كافة، يساهم في أن يحقّق نهج تغذية جيّدة. هو همّ الخير وصلاح التفكير عند كل إنسان ما يسمح بأن تكون التغذية جيّدة".  وخلص إلى أنه "من هنا، أهميّة التفاعل بين الشخص وبين المجتمع، بين الحقّ الخاص والحقّ العام. من هنا ضرورة التوعية والتربية على الأمن الغذائي وعلى التغذية الصحيحة، ومن هنا ضرورة القيام بمشاريع قوانين في المجلس النيابي، وقرارات حكوميّة ومجتمعيّة على مختلف الصعد، تلزم كلّ إنسان، بتأمين التغذية الجيّدة، على قدر المستطاع. في هذا المضمار، كما في ميادين أخرى كثيرة، علينا أن نكون جديين ومتحمّلين للمسؤوليّة، علينا نبذ ثقافة "ما عليش"، لأنها تؤذي الجميع بدون استثناء. واختتم متوجّها بالشكر لوزارة الصحة على كلّ الجهود المبذولة في هذا السياق ولكل المنظمين والمشاركين في هذا المؤتمر، داعيا لهم بالتوفيق لأنهم بذلك يحقّقون خير الإنسان وخير المجتمع.

الدكتور خوري

وفي ختام الجلسة الافتتاحية كانت كلمة وزير الصحة العامة علي حسن خليل ألقاها ممثله الدكتور أسعد خوري. وقال: "عندما نتحدث عن الأمن الغذائي والصحة نتحدث عن الغذاء ومكوناته وارتباطه بالسياسات المؤثرة في الغذاء كحاجة وكلفة وثقافة وسلوكيات حياة وإعلام وإعلان. هذا إضافة إلى البيئة وعلاقتها المباشرة بالصحة. ونتحدث أيضا عن الفقر وتأثيره المباشر على نوعية الحياة التي يعيشها المواطنون والنتائج المترتبة عن فقرهم".

وتحدث عن الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية المؤثرة في الغذاء، بالإضافة إلى شروط سلامة الغذاء وآليات مراقبة نوعيته. فاعتبر "أن الأمن الغذائي الوطني مرتبط إلى حد بعيد بالعديد من العوامل المحلية والإقليمية والدولية. دوليا تعرّض العالم ونحن جزء منه إلى صدمات متعددة كما يحددها خبراء منظمة الفاو. وهي بدأت في العام 2006 بأنفلونزا الطيور وما تركته من آثار سلبية على العديد من المجتمعات، فتقلصت حركة السياحة في بعض الدول التي تمثّل السياحة موردا أساسيا لديها. وفي البعض الآخر حيث يعيش ملايين المواطنين من تربية الطيور في منازلهم كما حدث في مصر فكانت كارثة حقيقية أصابت خمسة ملايين شخص. وقدرت الخسائر في حينه بأربعة مليارات دولار أصابت المجموعات الأكثر فقرا".

وأضاف: "ثم كان ارتفاع أسعار الغذاء على مستوى العالم عامي 2007 و2008، وظهور أزمة الوقود وارتفاع أسعارها عام 2009 بشكل لم يسبق له مثيل مما أدى إلى امتصاص لجزء الأكبر من إمكانات الدول خاصة النامية والنتيجة تردي الوضع الاقتصادي العام. حتى كان العام 2011 في المنطقة العربية وبداية حركات الربيع العربي وما أنتجه من أوضاع غير مستقرة في غالبيتها وهي تعاني حاليا من أزمات اقتصادية واجتماعية قاسية".

ولفت إلى أنه "في لبنان نحن نعيش الأزمات وجزء كبير منها مرتبط بغالبية هذه العوامل والنتيجة كما تعلمون تفاقم الوضع الاقتصادي لدى الدولة التي تقلصت استثماراتها في مجالات التنمية وتقلصت معها فرص العمل وتفاقمت معدلات هجرة الشباب وغالبيتهم من الجامعيين وازدادت معدلات الفقر في البلد حيث تقارب 30% من السكان منهم 7- 10 % الأكثر فقرا. والفقر هو عنصر أساسي مي معادلات الأمن الغذائي والصحة. وهو يعني أن الفقير هو المواطن غير القادر على تأمين حاجاته من الغذاء المتوازن في الكمية والتنوع والنتيجة مع الوقت هي سوء التغذية والضعف وفقدان الوزن والمرض وتضاعف الحاجة للخدمات الصحية بدءا بالعلاج الأولي فالأدوية وخدمات الطوارئ والاستشفاء".

وأضاف: "والمشكلة الأكبر هي في أن الاتجاه نحو تفاقم الأمور سيستمر وسيستمر معه هدر الإمكانات وخفض الإنتاج وزيادة الأعباء على الخدمات الصحية إذا لم تسارع الدولة ومعها المجتمع النشط إلى معالجة الأمور الاقتصادية والاجتماعية بعقلية واقعية جريئة وإلى معالجة الانقسامات السياسية والتفكك الاجتماعي والتسيب الأمني وكلها مخاطر بالغة الجدية".

وتابع: "لنعود إلى التغذية كحاجة وكلفة وثقافة وسلوكيات حياة نعيشها. والمهم بالنسبة لنا كيف نوفق بين هذه العناصر المتداخلة والمؤثرة فيما بينها والأهداف التي نتوخاها من علم التغذية ونجعلها بالتالي قابلة أن تكون برامج ونصائح وسياسات وسلوكيات حياة قابلة للتنفيذ".

كما أكد "أن التغذية حاجة ملازمة لنمونا الجسدي والعقلي والنفسي فتتطور وتتعدل مع مراحل نموّنا منذ الولادة حتى الشيخوخة ومع واقع صحتنا ليصبح الغذاء جزءا من عناصر الوقاية والعلاج في آن. وهذا ما نشاهده في أمراض مثل السكري والكولسترول وترقق العظام والضغط وسواها. لذلك نعتبر أن الأمن الغذائي على مستوى الفرد يبدأ بتحسين مستوى معرفته وثقافته بالغذاء وخصوصياته وبحاجاته اليومية المتوازنة أو تلك المرتبطة بوضعه الصحي وندفعه للتحرر من القناعات الغذائية الخاطئة والتي قد تسيء إلى صحته وهي كثيرة لنصل إلى مرحلة نأمل فيها من تصحيح للسلوكيات الخاطئة الخطرة مثل التدخين والسمنة ومن توجيهه نحو مزاولة الرياضة اليومية".

وشدد على وجوب "أن نتجنب النصائح الغذائية التي تصبح وكأنها عقوبة ينفذها المواطن أو تلك التي لا قدرة عند غالبية المواطنين على تطبيقها. إن الأمن الغذائي مرتبط أيضا بمدى قدرتنا على ضمان الغذاء في الحجم والتنوع والنوعية وهذا يتطلب بدوره جهودا منسقة بين الإدارات المختلفة من زراعة واقتصاد وصحة وبيئة وداخلية وإعلام ومالية وسواهم ويتطلب أيضا جهودا خاصة من مؤسسات المجتمع المدني والأخصائيين في علوم التغذية".

واختتم: "الأمن الغذائي أيضا وأيضا مرتبط بالنشاطات التي تهدف إلى مراقبة الغذاء تصنيعا وتخزينا وتسويقا وقمنا في وزارة الصحة العامة وبدعم من منظمة الصحة العالمية بتعزيز وحدات الترصد الوبائي في المناطق. كما عملت الوزارة على تنظيم الإعلان عن ما يسمى بالمتممات الغذائية وبدأنا تنظيم المتممات الغذائية ووضعت شروط للتسجيل ولضمان الجودة أسوة بالأدوية كما نقترب من وضع حجر الأساس لمختبر الرقابة الدوائية والغذائية الوطني والمرجعي بعد أن أنجزت الدراسات الفنية".

الجلسات

ثم انعقدت الجلسة الأولى بعنوان: "التغذية في إدارة الأمراض والوقاية منها، وتخللها طاولتين مستديرتين الأولى ركّزت على السمنة وسبل علاجها والوقاية منها، والثانية تناولت موضوع المواد المضادة للأكسدة ومادة البوليفينول لقلب صحي. أما الجلسة الثانية فستنعقد في اليوم الثاني من المؤتمر حول سلامة الغذاء وأمنه: مواجهة تحديات الغد. كما تتناول الجلسة الثالثة موضوع التغذية والصحة في المجتمع: نظرة إلى المستقبل"

 

 

 

View event pictures

Upcoming Events

تابعنا

وصل صوتك

© All Rights Reserved | Disclaimer| Intellectual Property | Terms Of Use | Privacy Policy | Web Development By Maze Solutions
Wednesday, Jul 30, 2014 | 22:12